• لوحة التحكم
  • مشاركات اليوم
  • تسجيل الخروج

ضــع اعــلانك هنا

انشاء حساب جديد


  مؤسسة الكندي للإستشارات المالية > المنتدى الخاص > الأقسام الأخرى .. > أحلى الكلام
التتـار بـــدايه ونهـــايه
اضافة رد
صفحة 2 من 4 < 1 2 34 >

 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

  رقم المشاركة : [ 11  ]
قديم 26-03-2012, 04:17 AM
Cleric
http://www.alkindyfx.org/vb/alqab/mar7la-1.png

الصورة الرمزية Cleric

رقم العضوية : 197
بلد الإقامة : مصــــــــــــــــــــر
تاريخ التسجيل : Oct 2011
عدد المشاركات : 718

Cleric is on a distinguished road
غير متواجد
 
افتراضي
 

ـ اجتياح نيسابور:

وهي مدينة كبيرة أخرى من مدن إقليم خراسان، (وهي تقع الآن في الشمال الشرقي لدولة إيران)، واتجه إليها التتار بعد أن تركوا خلفهم مدينة مرو وقد خربت تماماً، وهناك حاصروا مدينة نيسابور لمدة خمسة أيام، ومع أنه كان بالمدينة جمع لا بأس به من الجنود المسلمين، إلا أن أخبار مرو كانت قد وصلت إلى نيسابور، فدب الرعب والهلع في أوصال المسلمين، وما استطاعوا أن يقاوموا التتار، ودخل التتار المدينة، وأخرجوا كل أهلها إلى الصحراء، وجاء من أخبر ابن جنكيزخان أن بعضاً من سكان مدينة مرو قد سلم من القتل، وذلك أنهم ضربوا بالسيف ضربات غير قاتلة، وظنهم التتار قد ماتوا فتركوهم، ولذا فقد أمر ابن جنكيزخان في مدينة نيسابور أن يقتل كل رجال البلد بلا استثناء، وأن تقطع رؤوسهم لكي يتأكدوا من قتلهم، ثم قام اللعين بسبي كل نساء المسلمين في مدينة نيسابور، وأقاموا في المدينة خمسة عشر يوماً يفتشون الديار عن الأموال والنفائس.



5ـ اجتياح هراة:

وهي من أحصن البلاد الإسلامية، وكانت مدينة كبيرة جداً كذلك، وتقع في الشمال الغربي لأفغانستان، وتوجه إليها ابن جنكيزخان بقواته البشعة، ولم تسلم المدينة من المصير الذي قابلته مدينتا مرو ونيسابور، فقتل فيها كل الرجال، وسبيت كل النساء، وخربت المدينة كلها وأحرقت.. وإن كان أميرها - وكان يُدعى: "ملك خان" - قد استطاع الهروب بفرقة من جيشه في اتجاه غزنة في جنوب أفغانستان!! وهكذا كان الملوك والرؤساء في ذلك الزمن يُوَفَّقُون إلى الهروب، بينما تسقط شعوبهم في براثن التتار .
وبسقوط هراة يكون إقليم خراسان قد سقط بكامله في أيدي التتار، ولم يبقوا فيه على مدينة واحدة، وتمت كل هذه الأحداث في عام واحد هو العام السابع عشر بعد ستمائةٍ من الهجرة.

 

 

 

 

 

 



توقيع Cleric

 

 



Facebook Twitter
  • اقتباس
Cleric
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن المشاركات التي كتبها Cleric
  رقم المشاركة : [ 12  ]
قديم 26-03-2012, 04:17 AM
Cleric
http://www.alkindyfx.org/vb/alqab/mar7la-1.png

الصورة الرمزية Cleric

رقم العضوية : 197
بلد الإقامة : مصــــــــــــــــــــر
تاريخ التسجيل : Oct 2011
عدد المشاركات : 718

Cleric is on a distinguished road
غير متواجد
 
افتراضي
 

التهديد بغزو شمال العراق


وبدأ التتار يفكرون في غزو مدينة "أربيل" في شمال العراق، ودب الرعب في مدينة أربيل، وكذلك في مدينة الموصل في غرب أربيل، وفكر بعض أهلها في الجلاء عنها للهروب من طريق التتار، وخشي الخليفة العباسي الناصر لدين الله أن يعدل التتار عن مدينة أربيل لطبيعتها الجبلية, فيتجهون إلى بغداد بدلاً منها، فبدأ يفيق من السبات العميق الذي أصابه في السنوات السابقة، وبدأ يستنفر الناس لملاقاة التتار في أربيل إذا وصلوا إليها.. وأعلنت حالة الاستنفار العام في كل المدن العراقية, وبدأ جيش الخلافة العباسية في التجهز..

لقد جمع الخليفة العباسي "الناصر لدين الله" ثمانمائة رجل فقط !!
لم يكن الناصر لدين الله خليفة، وإنما كان "صورة" خليفة.. أو "شبح" خليفة..

ولم يستطع قائد الجيش "مظفر الدين" طبعاً أن يلتقي بالتتار بهذا العدد الهزيل.. ولكن انسحب بالجيش، ومع ذلك -سبحان الله -فقد شعر التتار أن هذه خدعة، وأن هذه هي مقدمة العسكر، فليس من المعقول أن جيش الخلافة العباسية المرهوبة لا يزيد عن ثمانمائة جندي فقط!.. ولذلك قرروا تجنب المعركة وانسحبوا بجيوشهم..

وانسحاب جيوش التتار يحتاج منا إلى وقفة وتحليل.. فقد كان الرعب يملأ التتار من إمكانيات الخلافة العباسية التي كانت ملء سمع وبصر الدنيا، وكانت تزهو على غيرها من الأمم بتاريخ طويل وأمجاد عظيمة، ولا شك أن دولة لقيطة مثل دولة التتار ليس لها على وجه الأرض إلا بضع سنوات ستحسب ألف حساب لدولة هائلة يمتد تاريخها إلى أكثر من خمسمائة سنة؛ ولذا فالتتار كانوا يقدرون إمكانيات العراق بأكثر من الحقيقة بكثير، ومن ثم فقد آثروا ألا يدخلوا مع الخلافة في صدام مباشر، واستبدلوا بذلك ما يُعرف "بحرب الاستنزاف"، وذلك عن طريق توجيه ضربات خاطفة موجعة للعراق، وعن طريق الحصار الطويل المستمر، وأيضاً عن طريق عقد الأحلاف والاتفاقيات مع الدول والإمارات المجاورة لتسهيل الحرب ضد العراق في الوقت المناسب..

لذلك فقد انسحب التتار بإرادتهم ليطول بذلك عمر العراق عدة سنوات أخرى.


 

 

 

 

 

 



توقيع Cleric

 

 



Facebook Twitter
  • اقتباس
Cleric
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن المشاركات التي كتبها Cleric
  رقم المشاركة : [ 13  ]
قديم 26-03-2012, 04:18 AM
Cleric
http://www.alkindyfx.org/vb/alqab/mar7la-1.png

الصورة الرمزية Cleric

رقم العضوية : 197
بلد الإقامة : مصــــــــــــــــــــر
تاريخ التسجيل : Oct 2011
عدد المشاركات : 718

Cleric is on a distinguished road
غير متواجد
 
افتراضي
 

اجتياح همذان وأردويل


وهما من مدن إيران حالياً، وقد حاصر التتار همذان، ثم دار القتال بعد ذلك مع أهلها بعد أن انقطع عنهم الطعام، ووقعت مقتلة عظيمة في الطرفين، لكن في النهاية انتصر التتار، واجتاحوا البلد، وسفكوا دماء أهلها وأحرقوا ديارها، ثم تجاوزوها إلى أردويل فملكوها وقتلوا من فيها وخربوا وأحرقوا..


التتار على أبواب تبريز


واتجه التتار إلى تبريز.. المدينة الإيرانية الكبيرة.. وكان التتار قد رضوا سابقاً بالمال والثياب والدواب من صاحبها المخمور "أوزبك بن البهلوان"، ولم يدخلوها لأنهم جاءوا إليها في الشتاء القارس.

ولكنهم - في طريقهم إلى تبريز - علموا بأمر قد جد على هذه البلدة.. لقد رحل عنها صاحبها المخمور أوزبك بن البهلوان، وتولى قيادة البلاد رجل جديد هو "شمس الدين الطغرائي"، وكان رجلاً مجاهداً يفقه دينه ودنياه، فقام - رحمه الله - يحمس الناس على الجهاد وعلى إعداد القوة.. وقوّى قلوبهم على الامتناع، وحذرهم عاقبة التخاذل والتواني.. وعلمهم ما عرفوه نظرياً ولم يطبقوه عملياً في حياتهم على الإطلاق: علمهم أن الإنسان لا يموت قبل ميعاده أبداً.. وأن رزقه وأجله قد كتبا له قبل أن يولد، وأن المسلمين مهما تنازلوا للتتار فلن يتركوهم, إلا إذا احتمى المسلمون وراء سيوفهم ودروعهم.. أما بغير قوة فلن يُحمى حق على وجه الأرض..

وتحركت الحمية في قلوب أهل تبريز، وقاموا مع قائدهم البار يحصنون بلدهم، ويصلحون الأسوار، ويوسعون في الخندق، ويجهزون السلاح، ويضعون المتاريس، ويرتبون الصفوف.. لقد تجهز القوم - وللمرة الأولى منذ زمن - للجهاد!!..

وسمع التتار بأمر المدينة، وبحالة العصيان المدني فيها، وبحالة النفير العام.. سمعوا بدعوة الجهاد، والتجهز للقتال...سمع التتار بكل ذلك، فماذا فعلوا؟

قد يعتقد بعض القراء أن التتار قد غضبوا وأرعدوا وأزبدوا، وغلت الدماء في عروقهم، وعلت أصواتهم، وجمعوا جيوشهم، وعزموا على استئصال المدينة المتهورة..

لقد أخذ التتار قراراً عجيباً!!..

لقد قرروا عدم التعرض لتبريز، وعدم الدخول في قتال مع قوم قد رفعوا راية الجهاد في سبيل الله..!!لقد ألقى الله الرعب في قلوب التتار ـ على كثرتهم ـ من أهل تبريز - على قلتهم -

 

 

 

 

 

 



توقيع Cleric

 

 



Facebook Twitter
  • اقتباس
Cleric
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن المشاركات التي كتبها Cleric
  رقم المشاركة : [ 14  ]
قديم 26-03-2012, 04:18 AM
Cleric
http://www.alkindyfx.org/vb/alqab/mar7la-1.png

الصورة الرمزية Cleric

رقم العضوية : 197
بلد الإقامة : مصــــــــــــــــــــر
تاريخ التسجيل : Oct 2011
عدد المشاركات : 718

Cleric is on a distinguished road
غير متواجد
 
افتراضي
 

أحداث سنة 621هجرية

في هذه السنة حاول غياث الدين أن يثبت ملكه في منطقة فارس (جنوب وغرب إيران) ولكن حدثت فتنة بينه وبين أحد الأمراء في هذه المنطقة يدعى "سعد الدين بن دكلا"، ودار بينهما قتال طويل استغرق هذا العام حتى رضي الطرفان أن تقسم عليهما البلاد! ولا حول ولا قوة إلا بالله!..

وبينما كان غياث الدين مشغولاً في جنوب إيران بالقتال مع سعد الدين هجم التتار بفرقة تترية صغيرة لا تتجاوز ثلاثة آلاف فارس على مدينة "الري"، ووضعوا فيهم السيف، وقتلوا كيف شاءوا، ونهبوا البلد وخربوه، ثم ساروا إلى مدينة "ساوة" ففعلوا بها كذلك، ثم اتجهوا إلى مدينة "قم" (جنوب طهران الآن) وإلى مدينة "قاشان" فدمروا المدينتين، وقتلوا أهلهما وخربوا ديارهما، ثم قصدوا "همذان" فأبادوا أهلها قتلاً وأسراً ونهباً، وخربوا البلد كما خربوا غيره، ثم عادوا بعد ذلك سالمين إلى جنكيزخان .

 

 

 

 

 

 



توقيع Cleric

 

 



Facebook Twitter
  • اقتباس
Cleric
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن المشاركات التي كتبها Cleric
  رقم المشاركة : [ 15  ]
قديم 26-03-2012, 04:19 AM
Cleric
http://www.alkindyfx.org/vb/alqab/mar7la-1.png

الصورة الرمزية Cleric

رقم العضوية : 197
بلد الإقامة : مصــــــــــــــــــــر
تاريخ التسجيل : Oct 2011
عدد المشاركات : 718

Cleric is on a distinguished road
غير متواجد
 
افتراضي
 

الاجتياح التتري الثاني


أتت سنة 628هجرية تحمل هجمة تترية بشعة جديدة على الأمة الإسلامية.. وقد تضافرت عوامل شتى جعلت هذا الاجتياح الجديد على نفس مستوى الاجتياح الأول الذي حدث سنة 617هجرية إلى سنة620 هجرية، أو لعله أبشع وأسرع..
من هذه العوامل:

1ـ استقرار ملك التتار في منغوليا بعد وفاة جنكيزخان؛ فقد تولى قيادة التتار الزعيم الجديد "أوكيتاي"، وأخذ ينظم أمور مملكته في معقلها بمنغوليا والصين، وذلك سنة 624 إلى سنة 627هجرية..
وبعد أن تم له ذلك بدأ يفكر من جديد في اجتياح العالم الإسلامي، واستكمال الحروب بعد ذلك في منطقة روسيا - التي هُزمت فيها قبل ذلك الجيوش التترية -، ومحاولة استكمال الفتوح في داخل أوروبا.. ويبدو أن اجتياح الخلافة العباسية ذاتها وإسقاط بغداد لم يكن من أهداف هذه الحملة؛ لأنها تجاوزتها إلى أوروبا دون الوقوف أمامها كثيراً، وذلك إما لشدة حصانتها وكثافة سكانها، وإما لتجنب إثارة كل المسلمين في العراق والشام ومصر إذا أسقطت الخلافة العباسية، والتي كانت تمثل رمزاً هاماً للمسلمين على ضعفها.. فأراد التتار أن يجعلوها الخطوة الأخيرة في فتوحاتهم.. وهذا هو عين الذكاء..
كلف الخاقان الكبير" أوكيتاي"أحد أبرز قادته بالقيام بمهمة الاجتياح التتري الثاني، وهو القائد "شورماجان" والذي جمع جيشاً هائلاً من التتر وتقدم صوب العالم الإسلامي من جديد..

2ـ شهد هذا العام أيضًا (628 هـ) استمرار حالة الفرقة البشعة التي كانت في الأمة الإسلامية، واهتمام كل زعيم بحدود مملكته وإن صغرت، حتى إن بعض الممالك الإسلامية لم تكن إلا مدينة واحدة وما حولها من القرى، ولم يكتف الزعماء المسلمون بالفرقة بل كانوا يتصارعون فيما بينهم، ويكيد بعضهم لبعض، ولم يكن أحدهم يأمن أخاه مطلقاً.. ولم تكن فكرة الوحدة مطروحة أصلاً.

3ـ حملت هذه السنة - أيضًا - النهاية المأساوية الفاضحة لجلال الدين بن خوارزم شاه!..
فإنه لما جاءت جيوش التتار بقيادة شورماجان اجتاحت البلاد الإسلامية اجتياحاً بشعاً، وقد وصل إلى علمها أن جلال الدين قد ضعف جداً في هذه السنة لحدوث هزيمتين له من الأشرف بن العادل حاكم ديار الجزيرة في شمال العراق وجنوب تركيا، وكانت طائفة الإسماعيلية - وهي من طوائف الشيعة في غرب إقليم فارس - قد راسلت التتار وأخبرتهم بضعف جلال الدين؛ وذلك لأنه كانت بينهم وبين جلال الدين حروب، فأرادوا الانتقام منه بإخبار التتار بوقت ضعفه..
وجاءت جحافل التتار ودمرت في طريقها كل ما يمكن تدميره، وأكلت الأخضر واليابس، وكان لها هدف رئيسي هو الإمساك بجلال الدين بن خوارزم.. والتقى بهم جلال الدين في موقعة انهزم فيها شر هزيمة، وأسرع بالفرار من أمام التتار وقد تمزق جيشه، وإذا به يلقى نفس المصير الذي لقيه أبوه منذ أحد عشر عاماً.. فهو يفر من قطر إلى قطر، ومن مدينة إلى مدينة، والتتار خلفه يقتلون ويسبون وينهبون، حتى وصل جلال الدين إلى أرض الجزيرة بشمال العراق حيث تفرق عنه جنوده أجمعون، وبقى وحيداً شريداً طريداً كما حدث مع أبيه تماماً, وأخذ يتنقل بمفرده بين القرى فراراً من التتار، واختفى ذكره من البلاد شهوراً متصلة؛ فلا يعرف أحد إن كان قُتل أو اختفى أو هرب إلى بلد آخر.. ثم وصل إلى إحدى القرى حيث استقبله فلاح من الأكراد وسأله من أنت؟ وقد تعجب الفلاح من كثرة الجواهر والذهب الذي عليه، فقال له جلال الدين:أنا ملك الخوارزمية..! يقول ذلك ليلقي الرهبة في قلب الفلاح، ولكن- سبحان الله - كان ذلك الإعلان ليقضي الله أمراً كان مفعولاً؛ فقد كانت جنود الخوارزمية قتلت أخاً لهذا الفلاح!! فلما علم الفلاح بأن هذا هو جلال الدين استقبله وأكرمه وقدم له الطعام، ثم اطمأن له جلال الدين فنام، وهنا قام الفلاح وقتل جلال الدين بالفأس، وأخذ ما عليه من الجواهر وسلمها إلى شهاب الدين غازي صاحب هذه المنطقة، والذي طالما ذاق من ويلات جلال الدين..

4ـ نتيجة العوامل السابقة، ونتيجة سوء التربية، وغياب الفهم الصحيح للإسلام، والتمسك بالدنيا إلى أقصى درجة، وعدم وضوح الرؤية عند الناس.. فلا يعلمون العدو من الصديق، ونتيجة الحروب التترية السابقة، والتاريخ الأسود في كل مدينة وقرية مر عليها التتار.. نتيجة كل هذه العوامل فقد دبت الهزيمة النفسية الرهيبة في داخل قلوب المسلمين، فما استطاعوا أن يحملوا سيفاً، ولا أن يركبوا خيلاً، بل ذهب عن أذهانهم أصلاً التفكير في المقاومة.. وهذا ولا شك سهّل جداً من مهمة التتار الذين وجدوا أبواباً مفتوحة، ورقاباً جاهزة للقطع!!..
يروي ابن الأثير في الكامل في أحداث السنة الثامنة والعشرين بعد الستمائة بعض الصور التي استمع إليها بإذنه من بعض الذين كُتبت لهم نجاة أثناء حملات التتار على المدن الإسلامية فيقول:
*كان التتري يدخل القرية بمفرده، وبها الجمع الكثير من الناس فيبدأ بقتلهم واحداً تلو الآخر، ولا يتجاسر أحد المسلمين أن يرفع يده نحو الفارس بهجوم أو بدفاع!!..
*أخذ تتري رجلاً من المسلمين، ولم يكن مع التتري ما يقتله به، فقال له: ضع رأسك على الأرض ولا تبرح، فوضع رأسه على الأرض، ومضى التتري فأحضر سيفاً ثم قتله!!..

*ويحكي رجل من المسلمين لابن الأثير فيقول: كنت أنا ومعي سبعة عشر رجلاً في طريق، فجاءنا فارس واحد من التتر، وأمرنا أن يقيد بعضنا بعضاً، فشرع أصحابي يفعلون ما أمرهم، فقلت لهم: هذا واحد فلم لا نقتله ونهرب؟!! فقالوا: نخاف، فقلت: هذا يريد قتلكم الساعة فنحن نقتله، فلعل الله يخلصنا، فوالله ما جسر أحد أن يفعل ذلك، فأخذت سكيناً وقتلته، وهربنا فنجونا، وأمثال هذا كثير!!..
*دخل التتار بلدة اسمها "بدليس" (في جنوب تركيا الآن) وهي بلدة حصينة جداً ليس لها إلا طريق ضيق جداً بين الجبال.. يقول أحد سكانها: لو كان عندنا خمسمائة فارس ما سلم من جيش التتار واحد؛ لأن الطريق ضيق، والقليل يستطيع أن يهزم الكثير.. ولكن - سبحان الله- هرب أهلها إلى الجبال وتركوا المدينة للتتار فقاموا بحرقها!!..
*كان كل مسلم قبل أن يقتل يستحلف التتري بالله ألا يقتله.. يقول له: "لا بالله لا تقتلني"، فمن كثرة ما سمعها التتار، أخذوا يتغنون بكلمة "لا بالله".. يقول رجل من المسلمين اختبأ في دار مهجورة ولم يظفر به التتار: إني كنت أرى التتر من نافذة البيت بعد أن يقتلوا الرجال ويسبوا النساء، يركبون على خيولهم وهم يلعبون ويضحكون يغنون قائلين: "لا بالله.. لا بالله"، وهذه - كما يقول ابن كثير -: "طامة عظمى وداهية كبرى فإنا لله وإنا إليه راجعون.."
كان هذا هو وضع المسلمين في ذلك الوقت.. هزيمة نفسية مرة.. واجتياح تتري رهيب..

ماذا فعل شورماجان بعد موت جلال الدين؟
لقد ضم "شورماجان" شمال إقليم فارس (شمال إيران حالياً) إلى الإمبراطورية التترية، وذلك في سنة 629 هجرية، ثم زحف بعد ذلك على إقليم أذربيجان فضمه إلى أملاكه.. (انظر الخريطة رقم 8).

وبتلك الانتصارات التترية - إلى جانب موت جلال الدين على النحو الذي مرّ بنا – اكتمل سقوط إقليم فارس كله في يد التتار باستثناء الشريط الغربي الضيق الذي تسيطر عليه طائفة الإسماعيلية الشيعية.
ثم بدا لشورماجان أن يستقر في هذه المناطق ولا يكمل زحفه إلا بعد ترسيخ قدمه، وتثبيت جيشه، ودراسة المناطق المحيطة... وما إلى ذلك من أمور تدعم السلطان التتري في هذه المنطقة..

ظل "شورماجان" يرسخ حكم التتر في هذه المناطق لمدة خمس سنوات كاملة.. من سنة 629 هجرية إلى سنة 634 هجرية .

 

 

 

 

 

 



توقيع Cleric

 

 



Facebook Twitter
  • اقتباس
Cleric
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن المشاركات التي كتبها Cleric
  رقم المشاركة : [ 16  ]
قديم 26-03-2012, 04:20 AM
Cleric
http://www.alkindyfx.org/vb/alqab/mar7la-1.png

الصورة الرمزية Cleric

رقم العضوية : 197
بلد الإقامة : مصــــــــــــــــــــر
تاريخ التسجيل : Oct 2011
عدد المشاركات : 718

Cleric is on a distinguished road
غير متواجد
 
افتراضي
 

الاجتياح التتري في الفترة من سنة 634 هجرية إلى سنة 649 هجرية


بعد هذه السنوات الخمس في إقليمي فارس وأذربيجان بدأ "شورماجان"في سنة 634 هجرية في الالتفاف حول بحر قزوين من ناحية الغرب لينطلق شمالاً لاستكمال فتوحاته.. وبسرعة استطاع أن يسيطر على أقاليم أرمينيا وجورجيا (مملكة الكرج النصرانية) والشيشان وداغستان..
ثم بدأ جيش آخر من جيوش التتار بزعامة "باتو بن جاجي"في قيادة الحملات التترية شمال بحر قزوين، وذلك في نفس السنة (634 هجرية)، و أخذ في قمع القبائل التركية النازلة في حوض نهر الفولجا، ثم زحف بعد ذلك على البلاد الروسية الواسعة، وذلك في سنة 635 هجرية..

وبدأ هذا الجيش التتري الرهيب يقوم بالمذابح الشنيعة في روسيا النصرانية.. فاستولى على العديد من المدن الروسية، وذلك في سنتي 635 و636 هجرية.. سقطت تحت أقدام هذا الجيش مدن "ريدان"، ثم "كولومونا" بعدها بأيام، ثم سقطت مدينة "فلاديمير" الكبيرة بعد صمود ستة أيام فقط، واقترن سقوطها بمذبحة بشعة، ثم سقطت "سوذال", ثم توجهت الجيوش التترية إلى أعظم مدن روسيا "موسكو"فتم اجتياحها وتدميرها، ثم سقطت بعد ذلك مدن "يورييف" و"جاليش"و"بريسلاف" و"روستوف" و"ياروسلاف"، ثم سقطت مدينة "تورزوك" وبذلك احتل التتار دولة روسيا بكاملها!!.. (ومع أن مساحة روسيا سبعة عشر مليون كيلومتر مربع.. إلى جانب أعداد سكانها الهائلة وأحوالها المناخية القاسية إلا أن التتار احتلوها بالكامل في عامين فقط!!)

وفي سنة 638 هجرية تحركت جيوش التتار غرباً بقيادة "باتو بن جاجي" فاحتلوا دولة أوكرانيا بكاملها (ومساحتها ستمائة ألف كيلومتر مربع), واجتاحوا العاصمة "كييف", ودمروا كنوزها العظيمة، ولقى أكثر سكانها مصرعهم..
وفي سنة 639 هجرية زحفت فرقة من قوات التتار بقيادة "بايدر" إلى الشمال الغربي من دولة أوكرانيا فدخلت مملكة بولندا، ودمرت الكثير من المدن البولندية، فلم يجد الملك البولندي إلا أن يستعين بالفرسان الألمان القريبين منه (ألمانيا تقع في غرب بولندا مباشرة) فجاء الأمير هنري دوق "سيليزيا الألمانية" واشترك مع ملك بولندا في تكوين جيش واحد لملاقاة التتار، غير أن هذا الجيش لقي هزيمة ساحقة على أيدي الجيوش التترية بقيادة "بايدر"..وبذلك سقطت بولندا أيضاً تحت حكم التتار!..
وفي هذه الأثناء وفي نفس السنة - سنة639 هجرية - ترك "باتو"قائد التتار المتمركز في أوكرانيا فرقة تترية في هذه المنطقة، واتجه بجيشه الرئيسي غرباً إلى مملكة المجر حيث التقى مع ملك المجر في موقعة رهيبة دمر على أثرها الجيش المجري بكامله، وبذلك احتُلت المجر أيضاً!

ثم نزل "بايدر" من بولندا في اتجاه الجنوب لمقابلة جيوش التتار بقيادة باتو في المجر، وفي طريقه للنزول اجتاح دولة "سلوفاكيا" وضمها بكاملها إلى دولة التتار!!..
ثم تدفقت الجيوش التترية إلى دولة "كرواتيا" فاجتاحتها!!
وبذلك وصلت الجيوش التترية إلى سواحل البحر الأدرياتي (وهو البحر الفاصل بين كرواتيا وإيطاليا)، وبذلك يكون التتار قد ضموا إلى أملاكهم نصف أوروبا تقريباً
وكان من الممكن أن تستمر الفتوحات التترية في أوروبا -وقد وصلت حدود دولة التتار إلى دول ألمانيا والنمسا وإيطاليا- لولا أن الخاقان الكبير ملك التتار "أوكيتاي" مات في هذا العام (639 هجرية)فاضطر الأمير "باتو بن جاجي" أن يوقف الحملات، ويستخلف أحد قواده على المناطق المفتوحة، ويعود إلى "قراقورم" عاصمة التتار في منغوليا للمشاركة في اختيار الخاقان التتري الجديد.

 

 

 

 

 

 



توقيع Cleric

 

 



Facebook Twitter
  • اقتباس
Cleric
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن المشاركات التي كتبها Cleric
  رقم المشاركة : [ 17  ]
قديم 26-03-2012, 04:21 AM
Cleric
http://www.alkindyfx.org/vb/alqab/mar7la-1.png

الصورة الرمزية Cleric

رقم العضوية : 197
بلد الإقامة : مصــــــــــــــــــــر
تاريخ التسجيل : Oct 2011
عدد المشاركات : 718

Cleric is on a distinguished road
غير متواجد
 
افتراضي
 

سقوط بغداد

اجتمع هولاكو مع كبار مستشاريه في مجلس حرب يعد من أهم مجالس الحرب في تاريخ التتار، لقد أخذ القرار بغزو العاصمة "بغداد"،

كان مجلس الحرب معقوداً في مدينة "همدان" الفارسية (في إيران حالياً) وهي تقع على مسافة حوالي450 كيلو مترًا من بغداد إلى الشمال الشرقي..وقرر هولاكو في هذا المجلس أن يقسم جيشه إلى ثلاثة أقسام:
ـ الجيش الأول:هو القلب، وهو القسم الرئيسي من الجيش، وسيقوده هولاكو بنفسه، وستلحق به الإمدادات التي سيرسلها "باتو"زعيم القبيلة الذهبية التترية، وكذلك ستلحق به الفرق المساعدة من مملكتي أرمينيا والكرج، وهذا القسم من الجيش سيخترق الجبال الواقعة في غرب فارس صوب بغداد مباشرة مروراً بمدينة كرمان شاه، وستكون مهمة هذا الجيش حصار بغداد من الجهة الشرقية..

ـ الجيش الثاني:هو الجناح الأيسر لجيش التتار، وهذا سيقوده "كتبغا" أفضل قواد هولاكو، وسيتحرك هذا الجيش بمفرده في اتجاه بغداد أيضاً، ولكن إلى الجنوب من الجيش الأول، وقد تم فصل الجيشين حتى لا تستطيع المخابرات الإسلامية ـ إن وجدت ـ أن تقدر العدد الصحيح للجيش التتري، بالإضافة إلى أن الطرق لا تستوعب هذه الأعداد الهائلة من الجنود، فضلاً على أن هذا الجيش ستكون له مهمة اختراق سهول العراق، والتوجه إلى بغداد من جهة الجنوب، وحصارها من جهتها الجنوبية الشرقية..
ومع أن المسافة تبلغ 450 كيلومترًا إلا أن هولاكو كان من الحذر الكافي بحيث استطاع أن يخفي هذا الجيش عن عيون العباسيين ـ إن كانت هناك عيون ـ فلم يكتشف العباسيون الجيش إلا وهو على بعد كيلومترات معدودة من بغداد!!..

ـ أما الجيش الثالث: فكان هو الجيش التتري الرابض على أطراف الأناضول (في شمال تركيا الآن) والذي كان مكلفاً بفتح أوروبا قبل ذلك، وعلى رأس هذا الجيش الزعيم التتري الكبير "بيجو"، وكان على هذا الجيش أن يأتي من هذه المناطق الشمالية في اتجاه الجنوب حتى يصل بغداد من شمالها، ثم يلتف حولها ليحاصرها من جهة الغرب، وبذلك تحصر بغداد بين هولاكو شرقاً وكتبغا من الجنوب الشرقي وبيجو من الغرب..

ظهر فجأة جيش هولاكو قبالة الأسوار الشرقية للمدينة العظيمة "بغداد"، وكان ذلك في يوم 12 محرم من سنة 656 هجرية
مفاوضات النهاية..
وظل التتار على قصفهم مدة أربعة أيام من أول صفر إلى الرابع منه سنة 656 هجرية، وفي يوم الرابع من صفر بدأت الأسوار الشرقية تنهار.. ومع انهيار الأسوار الشرقية انهار الخليفة تماماً..
لقد بقيت لحظات قليلة جداً في العمر..
هنا لجأ الخليفة إلى صديقه الخائن مؤيد الدين العلقمي، وسأله ماذا يفعل؟ وأشار عليه الوزير أن يخرج لمقابلة هولاكو بنفسه لكي يجري معه المفاوضات..
وذهبت الرسل إلى هولاكو تخبره بقدوم الخليفة، فأمر هولاكو أن يأتي الخليفة، ولكن ليس وحده، بل عليه أن يأتي معه بكبار رجال دولته، ووزرائه، وفقهاء المدينة، وعلماء الإسلام، وأمراء الناس والأعيان، حتى يحضروا جميعاً المفاوضات، وبذلك تصبح المفاوضات ـ كما يزعم هولاكو ـ ملزمة للجميع..
ولم يكن أمام الخليفة الضعيف أي رأي آخر..

وجمع الخليفة كبار قومه، وخرج بنفسه في وفد مهيب إلى خيمة هولاكو خارج الأسوار الشرقية لبغداد.. خرج وقد تحجرت الدموع في عينيه، وتجمدت الدماء في عروقه، وتسارعت ضربات قلبه، وتلاحقت أنفاسه..
لقد خرج الخليفة ذليلاً مهيناً، وهو الذي كان يستقبل في قصره وفود الأمراء والملوك، وكان أجداده الأقدمون يقودون الدنيا من تلك الدار التي خرج منها الخليفة الآن..
وكان الوفد كبيراً يضم سبعمائة من أكابر بغداد، وكان فيه بالطبع وزيره مؤيد الدين بن العلقمي، واقترب الوفد من خيمة هولاكو، ولكن قبل الدخول على زعيم التتار اعترض الوفد فرقة من الحرس الملكي التتري، ولم يسمحوا لكل الوفد بالدخول على هولاكو، بل قالوا: إن الخليفة سيدخل ومعه سبعة عشر رجلاً فقط، أما الباقون فسيخضعون -كما يقول الحرس - للتفتيش الدقيق.. ودخل الخليفة ومعه رجاله، وحجب عنه بقية الوفد.. ولكنهم لم يخضعوا لتفتيش أو غيره.. بل أخذوا جميعاً....... للقتل!!!..
قُتل الوفد بكامله إلا الخليفة والذين كانوا معه.. قُتل كبراء القوم، ووزراء الخلافة، وأعيان البلد، وأصحاب الرأي، وفقهاء وعلماء الخلافة العباسية..
ولم يُقتل الخليفة؛ لأن هولاكو كان يريد استخدامه في أشياء أخرى..

وبدأ هلاكو يصدر الأوامر في عنف وتكبر..
واكتشف الخليفة أن وفده قد قتل بكامله..
اكتشف الخليفة ما كان واضحاً لكل الخلق.. ولكنه لم يره إلا الآن..لقد اكتشف أن التتار وأمثالهم لا عهد لهم ولا أمان "لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة.."
واكتشف أيضاً أن الحق لابد له من قوة تحميه.. فإن تركت حقك دون حماية فلا تلومن إلا نفسك.. لكن -وللأسف -جاء هذا الاكتشاف متأخراً جداً..

وبدأت الأوامر الصارمة تخرج من السفاح هولاكو:
1ـ على الخليفة أن يصدر أوامره لأهل بغداد بإلقاء أي سلاح، والامتناع عن أي مقاومة .. وقد كان ذلك أمراً سهلاً؛ لأن معظم سكان المدينة لا يستطيعون حمل السلاح، ولا يرغبون في ذلك أصلاً..
2ـ يقيد الخليفة المسلم، ويساق إلى المدينة يرسف في أغلاله، وذلك لكي يدل التتار على كنوز العباسيين، وعلى أماكن الذهب والفضة والتحف الثمينة، وكل ما له قيمة نفيسة في قصور الخلافة وفي بيت المال..
3ـ يتم قتل ولدي الخليفة أمام عينه!! فقُتل الولد الأكبر "أحمد أبو العباس"، وكذلك قُتل الولد الأوسط "عبد الرحمن أبو الفضائل".. ويتم أسر الثالث مبارك أبو المناقب، كما يتم أسر أخوات الخليفة الثلاث: فاطمة وخديجة ومريم..


ذُبح على هذه الصورة أستاذ دار الخلافة الشيخ محيي الدين يوسف بن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي (العالم الإسلامي المعروف)، وذبح أولاده الثلاثة عبد الله وعبد الرحمن وعبد الكريم، وذُبح المجاهد مجاهد الدين أيبك وزميله سليمان شاه، واللذان قادا الدعوة إلى الجهاد في بغداد، وذُبح شيخ الشيوخ ومؤدب الخليفة ومربيه "صدر الدين علي بن النيار"، ثم ذُبح بعد هؤلاء خطباء المساجد والأئمة وحملة القرآن!!..
كل هذا والخليفة حي يشاهد، وأنا لا أتخيل كمّ الألم والندم والخزي والرعب الذي كان يشعر به الخليفة، ولا شك أن أداء الخليفة في إدارته للبلاد كان سيختلف جذرياً لو أنه تخيل - ولو للحظات - أن العاقبة ستكون بهذه الصورة، ولكن ليس من سنة الله عز وجل أن تعود الأيام، ثم إن الخليفة رأى أن هولاكو يتعامل تعاملاً ودياً مع ابن العلقمي الوزير الخائن، وأدرك بوضوح العلاقة بينهما، وانكشفت أمامه الحقائق بكاملها، وعلم النتائج المترتبة على توسيد الأمر لغير أهله، ولكن كل هذه الاكتشافات كانت متأخرة جداً..


 

 

 

 

 

 



توقيع Cleric

 

 



Facebook Twitter
  • اقتباس
Cleric
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن المشاركات التي كتبها Cleric
  رقم المشاركة : [ 18  ]
قديم 26-03-2012, 04:22 AM
Cleric
http://www.alkindyfx.org/vb/alqab/mar7la-1.png

الصورة الرمزية Cleric

رقم العضوية : 197
بلد الإقامة : مصــــــــــــــــــــر
تاريخ التسجيل : Oct 2011
عدد المشاركات : 718

Cleric is on a distinguished road
غير متواجد
 
افتراضي
 

استباحة بغداد

وبعد أن ألقى أهل المدينة السلاح، وبعد أن قتلت هذه الصفوة، وبعد أن انساب جند هولاكو إلى شوارع بغداد ومحاورها المختلفة.. أصدر السفاح هولاكو أمره الشنيع "باستباحة بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية".. والأمر بالاستباحة يعني أن الجيش التتري يفعل فيها ما يشاء.. يقتل.. يأسر.. يسبي.. يرتكب الفواحش.. يسرق.. يدمر.. يحرق.. كل ما بدا لهؤلاء الهمج أن يفعلوه فليفعلوه!!..

وانطلقت وحوش التتار الهمجية تنهش في أجساد المسلمين..

وفعل التتار في المدينة ما لا يتخيله عقل!!..
لقد بدأ التتار يتعقبون المسلمين في كل شارع أو ميدان.. في كل بيت أو حديقة.. في كل مسجد أو مكتبة.. واستحر القتل في المسلمين.. والمسلمون لا حول لهم ولا قوة، فكان المسلمون يهربون ويغلقون على أنفسهم الأبواب، فيحرق التتار الأبوب أو يقتلعونها، ويدخلون عليهم، فيهرب المسلمون إلى أسطح الديار، فيصعد وراءهم التتار، ثم يقتلونهم على الأسطح، حتى سالت الدماء بكثرة من ميازيب المدينة (والميازيب هي قنوات تجعل في سقف المنازل لينزل منها ماء المطر، ولا يتجمع فوق الأسطح)..
ولم يقتصر التتار على قتل الرجال الأقوياء فقط.. إنما كانوا يقتلون الكهول والشيوخ، وكانوا يقتلون النساء إلا من استحسنوه منهن؛ فإنهم كانوا يأخذونها
وسيق الخليفة "المستعصم بالله" إلى خاتمته الشنيعة.. بعد أن رأى كل ذلك في عاصمته، وفي عقر دار خلافته، بل وفي عقر بيته
..

أصدر السفاح هولاكو الأمر بالإجهاز على الخليفة المسكين..ولكن أشار على هولاكو بعض أعوانه بشيء عجيب..! لقد قالوا:لو سالت دماء الخليفة المسلم على الأرض، فإن المسلمين سيطلبون ثأره بعد ذلك، ولو تقادم الزمان، ولذلك يجب قتل الخليفة بوسيلة لا تسيل فيها الدماء.. ولا داعي لاستعمال السيف..
وهذا بالطبع نوع من الدجل.. لأنه من المفترض أن يطلب المسلمون دم خليفتهم، بل ودماء المسلمين جميعاً الذين قتلهم هولاكو وجنوده بصرف النظر عن طريقة قتلهم..
حتى يموت الخليفة بصورة مخزية ما حدثت مع خليفة قبله، وما سمعنا بها مع أي من ملوك أو أمراء الأرض.. مسلمين كانوا أو غير مسلمين..
لقد أمر هولاكو أن يقتل الخليفة "رفساً بالأقدام"!!!..
وبالفعل وضع الخليفة العباسي على الأرض، وبدأ التتار يرفسونه بأقدامهم..
إن بغداد لم تسقط فقط!!
إنما سقط أخر خلفاء بني العباس في بغداد..
وسقط معه شعبه بكامله!..
وكان ذلك في اليوم العاشر من فتح بغداد لأبوابها.. في يوم 14 صفر سنة 656 هجرية..

 

 

 

 

 

 



توقيع Cleric

 

 



Facebook Twitter
  • اقتباس
Cleric
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن المشاركات التي كتبها Cleric
  رقم المشاركة : [ 19  ]
قديم 26-03-2012, 04:23 AM
Cleric
http://www.alkindyfx.org/vb/alqab/mar7la-1.png

الصورة الرمزية Cleric

رقم العضوية : 197
بلد الإقامة : مصــــــــــــــــــــر
تاريخ التسجيل : Oct 2011
عدد المشاركات : 718

Cleric is on a distinguished road
غير متواجد
 
افتراضي
 

تنته المأساة بقتل الخليفة.. وإنما أمر هولاكو - لعنه الله - باستمرار عملية القتل في بغداد.. فهذه أضخم مدينة على وجه الأرض في ذلك الزمان.. ولابد أن يجعلها التتار عبرة لمن بعدها..
واستمر القتل في المدينة أربعين يوماً كاملة منذ سقوطها..
وتخيلوا كم قتل في بغداد من المسلمين؟!
لقد قتل هناك ألف ألف مسلم (مليون مسلم..!!)ما بين رجال ونساء وأطفال!!!..
ألف ألف مسلم قتلوا في أربعين يوماً فقط!!..
وتخيل أمة فقدت من أهلها مليوناً في غضون أربعين يوماً فقط..
كارثة رهيبة!..
نذكر ذلك لنعلم أن المصائب التي يلقاها المسلمون الآن ـ مهما اشتدت ـ فهي أهون من مصائب رهيبة سابقة.. وسنرى أن المسلمين سيقومون بفضل الله من هذه المصيبة.. لنعلم أننا - بإذن الله - على القيام من مصائبنا أقدر..
وللعلم فإنه لم ينج من القتل في بغداد إلا الجالية النصرانية فقط!..!

وبينما كان فريق من التتار يعمل على قتل المسلمين وسفك الدماء اتجه فريق آخر من التتار لعمل إجرامي آخر.. عمل ليس له مبرر إلا أن التتار قد أكل الحقد قلوبهم على كل ما هو حضاري في بلاد المسلمين.. لقد شعر التتار بالفجوة الحضارية الهائلة بينهم وبين المسلمين؛ فالمسلمون لهم تاريخ طويل في العلوم والدراسة والأخلاق..عشرات الآلاف من العلماء الأجلاء في كافة فروع العلم..الديني منها والدنيوي.. لقد أثرى هؤلاء العلماء الحضارة الإسلامية بملايين المصنفات.. بينما التتار لا حضارة لهم.. ولا أصل لهم.. إنهم أمة لقيطة..نشأت في صحراء شمال الصين، واعتمدت على شريعة الغاب في نشأتها..لقد قاتلت هذه الأمة كما تقاتل الحيوانات.. بل عاشت كما تعيش الحيوانات.. ولم ترغب مطلقاً في إعمار الأرض أو إصلاح الدنيا.. لقد عاشوا حياتهم فقط للتخريب والتدمير والإبادة.. شتان بين هذه الأمة وبين أمة الإسلام، بل شتان بين أي أمة من أمم الأرض وأمة الإسلام.. وهذا الانهيار الذي رأيناه في تاريخ بغداد من المستحيل أن يمحو التاريخ العظيم لهذه الأمة العظيمة..
لقد اتجه فريق من أشقياء التتار لعمل إجرامي بشع، وهو تدمير مكتبة بغداد العظيمة.. وهي أعظم مكتبة على وجه الأرض في ذلك الزمن
ماذا فعل التتار مع مكتبة بغداد الهائلة؟
لقد حمل التتار الكتب الثمينة.. ملايين الكتب الثمينة... وفي بساطة شديدة- لا تخلو من حماقة وغباء- ألقوا بها جميعاً في نهر دجلة!!!!..
لقد كان الظن أن يحمل التتار هذه الكتب القيمة إلى "قراقورم" عاصمة المغول ليستفيدوا- وهم لا يزالون في مرحلة الطفولة الحضارية - من هذا العلم النفيس.. لكن التتار أمة همجية.. لا تقرأ ولا تريد أن تتعلم.. يعيشون للشهوات والملذات فقط..
لقد كان هدفهم في الدنيا هو تخريب الدنيا!!..
ألقى التتار بمجهود القرون الماضية في نهر دجلة.. حتى تحول لون مياه نهر دجلة إلى اللون الأسود من أثر مداد الكتب.. وحتى قيل أن الفارس التتري كان يعبر فوق المجلدات الضخمة من ضفة إلى ضفة أخرى!!..
هذه جريمة ليست في حق المسلمين فقط.. بل في حق الإنسانية كلها!!..

وهي جريمة متكررة في التاريخ..
لقد فعلها الصليبيون النصارى في الأندلس -كما ذكرنا -في مكتبة قرطبة الهائلة..
وفعلها الصليبيون النصارى في الأندلس مرة أخرى في مكتبة غرناطة عند سقوطها، فأحرقوا مليون كتاب في أحد الميادين العامة!!..
وفعلها الصليبيون النصارى في الأندلس مرة ثالثة ورابعة وخامسة وعاشرة في مكتبات طليطلة وأشبيلية وبلنسية وسرقسطة وغيرها..
وفعلها الصليبيون النصارى في الشام في مكتبة طرابلس اللبنانية فأحرقوا ثلاثة ملايين كتاب..
وفعلها الصليبيون النصارى في فلسطين في مكتبات غزة والقدس وعسقلان..
ثم فعلها بعد ذلك المستعمرون الأوروبيون الجدد الذين نزلوا إلى بلاد العالم الإسلامي في القرن التاسع عشر، ولكن هؤلاء كانوا أكثر ذكاء؛ فإنهم سرقوا الكتب ولم يحرقوها، ولكن أخذوها إلى أوروبا، وما زالت المكتبات الكبرى في أوروبا تحوي مجموعة من أعظم كتب العلم في الأرض.. ألّفها المسلمون على مدار عدة قرون متتالية.. ولا يشك أحد في أن أعداد الكتب الأصلية الإسلامية في مكتبات أوروبا تفوق كثيراً أعداد هذه المراجع الهامة في بلاد المسلمين أنفسهم!!..
لقد كان من هم الغزاة على طول العصور أن يحرموا هذه الأمة من اتصالها بأي نوع من أنواع العلوم.. إما بحرق الكتب أو بإغراقها في الأنهار أو بسرقتها.. أو بتغيير مناهج التعليم - حالياً - حتى تفرغ من كل ما هو قيّم وثمين.. كل ذلك لأن الغزاة يعرفون جيداً قيمة العلم في دين الإسلام.. ويعرفون كذلك قوة المسلمين إذا ارتبطوا بالعلم..

ونعود إلى التتار .. وإلى بغداد..
فبعد أن فرغ التتار من تدمير مكتبة بغداد انتقلوا إلى الديار الجميلة، وإلى المباني الأنيقة فتناولوا جلها بالتدمير والحرق.. وسرقوا المحتويات الثمينة فيها، أما ما عجزوا عن حمله من المسروقات فقد أحرقوه!!.. وظلوا كذلك حتى تحولت معظم ديار المدينة إلى ركام، وإلى خراب تتصاعد منه ألسنة النار والدخان..
واستمر هذا الوضع الأليم أربعين يوماً كاملة.. وامتلأت شوارع بغداد بتلال الجثث المتعفنة، واكتست الشوارع باللون الأحمر، وعم السكون البلدة، فلا يسمع أحد إلا أصوات ضحكات التتار الماجنة.. أو أصوات بكاء النساء والأطفال بعد أن فقدوا كل شيء..
وهنا ـ وبعد الأربعين يوماً ـ خاف هولاكو على جيشه من انتشار الأوبئة نتيجة الجثث المتعفنة (مليون جثة لم تدفن بعد)، فأصدر هولاكو بعض الأوامر الجديدة:
1ـ يخرج الجيش التتري بكامله من بغداد، وينتقل إلى بلد آخر في شمال العراق، لكي لا يصاب الجيش بالأمراض والأوبئة، وتترك حامية تترية صغيرة حول بغداد، فلم يعد هناك ما يخشى منه في هذه المنطقة..

2ـ يعلن في بغداد أمان حقيقي، فلا يقتل مسلم بصورة عشوائية بعد هذه الأربعين يوماً.. وقد سمح التتار بهذا الأمان حتى يخرج المسلمون من مخابئهم ليقوموا بدفن موتاهم.. وهذا عمل شاق جداً يحتاج إلى فترات طويلة (مليون قتيل)، وإذا لم يتم هذا العمل فقد يتغير الجو- ليس في بغداد فقط -ولكن في كل بلاد العراق والشام، وستنتشر الأمراض القاتلة في كل مكان، ولن تفرق بين مسلم وتتري، ولذلك أراد هولاكو أن يتخلص من هذه الجثث بواسطة المسلمين..
وفعلاً خرج المسلمون الذين كانوا يختفون في الخنادق أو في المقابر أو في الآبار المهجورة.. خرجوا وقد تغيرت هيئتهم، ونحلت أجسادهم، وتبدلت ألوانهم، حتى أنكر بعضهم بعضاً!!..
لقد خرج كل واحد منهم ليفتش في الجثث، وليستخرج من بين التلال المتعفنة ابناً له أو أخاً أو أباً أو أماً!!..
مصيبة كبيرة فعلاً..
وبدأ المسلمون في دفن موتاهم.. ولكن كما توقع هولاكو انتشرت الأوبئة في بغداد بشكل مريع، حتى مات من المسلمين عدد هائل من الأمراض القاتلة!.. وكما يقول ابن كثير رحمه الله: "ومن نجا من الطعن، لم ينج من الطاعون!!"..
فكانت كارثة جديدة في بغداد.. ولا حول ولا قوة إلا بالله..

3ـ كما أصدر هولاكو قراراً بأن يعين مؤيد الدين العلقمي الشيعي رئيساً على مجلس الحكم المعين من قبل التتار على بغداد، على أن توضع عليه بالطبع وصاية تترية.
ولم يكن مؤيد الدين إلا صورة للحاكم فقط، وكانت القيادة الفعلية للتتار بكل تأكيد، بل إن الأمر تزايد بعد ذلك، ووصل إلى الإهانة المباشرة للرئيس الجديد مؤيد الدين العلقمي، ولم تكن الإهانة تأتي من قبل هولاكو، بل كانت تأتي من صغار الجند في جيش التتار، وذلك لتحطيم نفسيته، ولا يشعر بقوته، ويظل تابعاً للتتر!..
وقد رأته امرأة مسلمة وهو يركب على دابته، والجنود التتر ينتهرونه ليسرع بدابته، ويضربون دابته بالعصا.. وهذا بالطبع وضع مهين جداً لحاكم بغداد الجديد.. فقالت له المرأة المسلمة الذكية: "أهكذا كان بنو العباس يعاملونك؟!
لقد لفتت المرأة المسلمة نظر الوزير الخائن إلى ما فعله في نفسه، وفي شعبه.. لقد كان الوزير معظماً في حكومة بني العباس.. وكان مقدماً على غيره.. وكان مسموع الكلمة عند كل إنسان في بغداد، حتى عند الخليفة نفسه..
أما الآن، فما أفدح المأساة!.. إنه يهان من جندي تتري بسيط لا يعرف أحد اسمه.. بل لعل هولاكو نفسه لا يعرفه..!وهكذا ـ يا إخواني ـ من باع دينه ووطنه ونفسه، فإنه يصبح بلا ثمن حتى عند الأعداء، فالعميل عند الأعداء لا يساوي عندهم أي قيمة إلا وقت الاحتياج، فإن تم لهم ما يريدون زالت قيمته بالكلية..
وقد وقعت كلمات المرأة المسلمة الفطنة في نفس مؤيد الدين العلقمي، فانطلق إلى بيته مهموماً مفضوحاً، واعتكف فيه، وركبه الهم والغم والضيق.. لقد كان هو من أوائل الذين خسروا بدخول التتار.. نعم هو الآن حاكم بغداد.. لكنه حاكم بلا سلطة.. إنه حاكم على مدينة مدمرة.. إنه حاكم على الأموات والمرضى!!..
ولم يستطع الوزير الخائن أن يتحمل الوضع الجديد.. فبعد أيام من الضيق والكمد.. مات ابن العلقمي في بيته!!..
مات بعد شهور قليلة جداً من نفس السنة التي دخل فيها التتار بغداد.. سنة 656 هجرية.. ولم يستمتع بحكم ولا ملك ولا خيانة!.. وليكون عبرة بعد ذلك لكل خائن..
"وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة، إن أخذه أليم شديد"..
وولى التتار ابن مؤيد الدين العلقمي على بغداد، فالابن قد ورث الخيانة من أبيه.. لكن ـ سبحان الله ـ وكأن هذا المنصب أصبح شؤماً على من يتولاه.. فقد مات الابن الخائن هو الآخر بعد ذلك بقليل.. مات في نفس السنة التي سقطت فيها بغداد سنة 656 هجرية!!..

 

 

 

 

 

 



توقيع Cleric

 

 



Facebook Twitter
  • اقتباس
Cleric
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن المشاركات التي كتبها Cleric
  رقم المشاركة : [ 20  ]
قديم 26-03-2012, 04:23 AM
Cleric
http://www.alkindyfx.org/vb/alqab/mar7la-1.png

الصورة الرمزية Cleric

رقم العضوية : 197
بلد الإقامة : مصــــــــــــــــــــر
تاريخ التسجيل : Oct 2011
عدد المشاركات : 718

Cleric is on a distinguished road
غير متواجد
 
افتراضي
 

اجتياح الشام

انتهت قصة بغداد، وخرج التتار منها بعد أربعين يوماً من القتل والتدمير،
أما هولاكو فقد انسحب من بغداد إلى همذان بفارس، ثم توجه إلى قلعة "شها" على شاطئ بحيرة "أورمية"، (في الشمال الغربي لإيران الآن)، وفي هذه القلعة وضع الكنوز الهائلة التي نهبها من قصور العباسيين، ومن بيت مال المسلمين, ومن بيوت التجار وأصحاب رءوس الأموال...

وبينما هو يقوم بهذه الدراسة، ويحدد نقاط الضعف والقوة في هذه المناطق الإسلامية، بدأ بعض الأمراء المسلمين يؤكدون على ولائهم للتتار
جاء هؤلاء الأمراء وقلوبهم تدق، وأنفاسهم تتسارع..
هل سيقبل سيدهم هولاكو أن يتحالف معهم؟!
وجاء الزعماء الأشاوس يجددون العهد مع "الصديق" هولاكو..
ـ الأمير بدر الدين لؤلؤ أمير الموصل..
ـ الأمير كيكاوس الثاني والأمير قلج أرسلان الرابع من منطقة الأناضول (وسط وغرب تركيا)..
ـ الأمير الأشرف الأيوبي أمير حمص..
ـ الأمير الناصر يوسف (حفيد صلاح الدين الأيوبي) أمير حلب ودمشق..
وهؤلاء الأمراء يمثلون معظم شمال العراق وأرض الشام وتركيا.. إذن لقد حلت المشاكل أمام هولاكو.. لقد فتحت بلاد المسلمين أبوابها له دون أن يتكلف قتالاً..

لكن ظهرت مشكلتان أمام هولاكو:
أما المشكلة الأولى: فكانت في أحد الأمراء الأيوبيين الذي رفض أن يرضخ له، ورفض أن يعقد معاهدات سلام مع التتار، وقرر أن يجاهد التتار إلى النهاية، بالطبع اعتبره هولاكو رجلاً "إرهابياً" يريد زعزعة الاستقرار في المنطقة، ولا شك أن هولاكو قال: إنه يعلم أن هذا الرجل لا يمثل دين الإسلام؛ لأن الإسلام دين السماحة والرحمة والحب والسلام!!..
هذا الأمير المسلم الذي ظل محتفظاً بمروءته وكرامته ودينه هو الأمير "الكامل محمد الأيوبي" - رحمه الله - أمير منطقة "ميافارقين"..

و"ميافارقين" مدينة تقع الآن في شرق تركيا إلى الغرب من بحيرة "وان".. وكانت جيوش الكامل محمد - رحمه الله - تسيطر على شرق تركيا، بالإضافة إلى منطقة الجزيرة، وهي المنطقة الواقعة بين نهري دجلة والفرات من جهة الشمال، أي أنه يسيطر على الشمال الغربي من العراق، وعلى الشمال الشرقي من سوريا..
فإذا وضعنا في حساباتنا أن هولاكو يريد أن يحتل سوريا، فإنه ليس أمامه إلا أن يجتاز منطقة الجزيرة الواقعة تحت سيطرة الكامل محمد رحمه الله، وعلى ذلك فرغم خنوع وخضوع معظم أمراء المنطقة، إلا أن إخضاع إمارة ميافارقين بالقوة أصبح لازماً..
كانت هذه هي المشكلة الأولى التي واجهت هولاكو، وقد كانت هذه مشكلة حقيقية فعلاً، خاصةً أن مدينة ميافارقين مدينة حصينة، وتقع بين سلسلة جبال البحر الأسود.. كما أن الشعوب المسلمة قد تتعاطف مع "المتمرد" الكامل الأيوبي..

أما المشكلة الثانية: فهي مشكلة تافهة نسبياً، وهي أن أولئك الأمراء المسلمين الذي رغبوا في التحالف مع هولاكو كانوا يبتغون البقاء في أماكنهم، يحكمون بلادهم حكماً ذاتياً، ولو تحت المظلة التترية، بينما كان هولاكو يرغب في السيطرة الكاملة على البلاد بطبيعة الحال، يعين من يشاء، ويعزل من يشاء، فهولاكو لا يرى أحداً من سادة العالم إلى جواره، فما بالكم بهؤلاء الأمراء الأقزام؟!
لكن هولاكو بما عرف عنه من ذكاء كان يحسن ترتيب الأولويات، فأدرك أنه من المهم أن يقضي أولاً على حركة الكامل محمد الأيوبي - رحمه الله - ثم يستكمل طريقه بعد ذلك إلى الشام، وهناك إذا اعترض واحد من هؤلاء الأقزام على ما يريده هولاكو، فإن التعامل معه سيكون يسيراً..بل في منتهى اليسر..
ماذا فعل هولاكو للخروج من هذا المأزق؟

حصار "ميافارقين"

لقد بدأ هولاكو بالطرق السهلة وغير المكلفة، وحاول إرهاب "الكامل" وإقناعه بالتخلي عن فكرة الجهاد "الطائشة"، فأرسل إليه رسولاً يدعوه فيه إلى التسليم غير المشروط، وإلى الدخول في زمرة غيره من الأمراء المسلمين.. وكان هولاكو ذكياً جداً في اختيار الرسول، فهو لم يرسل رسولاً تترياً، إنما أرسل رسولاً عربياً نصرانياً اسمه "قسيس يعقوبي"؛ فهذا الرسول من ناحية يستطيع التفاهم مع الكامل محمد بلغته، وينقل له أخبار هولاكو وقوته وبأسه، وهو من ناحية أخرى نصراني، وذلك حتى يلفت نظر الكامل محمد إلى أن النصارى يتعاونون مع التتار، وهذا له بعد استراتيجي هام؛ لأنك لو نظرت إلى الموقع الجغرافي لإمارة ميافارقين في شرق تركيا لرأيت أن حدودها الشرقية تكون مع مملكة أرمينيا النصرانية والمتحالفة مع التتار، وحدودها الشمالية الشرقية مع مملكة الكرج (جورجيا) النصرانية والمتحالفة أيضاً مع التتار..
وهكذا أصبح الكامل محمد الأيوبي كالجزيرة الصغيرة المؤمنة في وسط خضم هائل من المنافقين والمشركين والعملاء..
ـ من الشرق أرمينيا النصرانية..
ـ من الشمال الشرقي الكرج النصرانية..
ـ من الجنوب الشرقي إمارة الموصل العميلة للتتار..
ـ من الغرب إمارات السلاجقة العميلة للتتار..
ـ من الجنوب الغربي إمارة حلب العميلة للتتار..
وأصبح الموقف في غاية الخطورة!..

ماذا فعل الكامل محمد - رحمه الله - مع الرسول النصراني من قبل هولاكو؟
لقد أمسك به، وقتله!..
ومع أن الأعراف تقتضي أن لا يقتل الرسل إلا أن الكامل قام بذلك ليكون بمثابة الإعلان الرسمي للحرب على هولاكو، وكنوع من شفاء الصدور للمسلمين انتقاماً من ذبح مليون مسلم في بغداد؛ ولأن التتار ما احترموا أعرافاً في حياتهم..
وكان قتل "قسيس يعقوبي"رسول التتار رسالة واضحة من الكامل محمد إلى هولاكو، وأدرك هولاكو أنه لن يدخل الشام إلا بعد القضاء على الكامل محمد..
واهتم هولاكو بالموضوع جداً؛ فهذه أول صحوة في المنطقة، ولم يضيع هولاكو وقتاً، بل جهز بسرعة جيشاً كبيراً، ووضع على رأسه ابنه " أشموط بن هولاكو"، وتوجه الجيش إلى ميافارقين مباشرة بعد أن فتح له أمير الموصل العميل أرضه للمرور..

وتوجه "أشموط بن هولاكو" بجيشه الجرار إلى أهم معاقل إمارة ميافارقين، وهو الحصن المنيع الواقع في مدينة ميافارقين نفسها وبه "الكامل محمد" نفسه، وكان الكامل محمد - رحمه الله - قد جمع جيشه كله في هذه القلعة؛ وذلك لأنه لو فرقه في أرض الجزيرة (بين دجلة والفرات) فإنه لن تكون له طاقة بجيوش التتار الهائلة..
وجاء جيش التتار، وحاصر ميافارقين حصاراً شديداً، وكما هو متوقع جاءت جيوش مملكتي أرمينيا والكرج لتحاصر ميافارقين من الناحية الشرقية، وكان هذا الحصار الشرس في شهر رجب سنة 656 هجرية - بعد الانتهاء من تدمير بغداد بحوالي أربعة شهور – (انظر الخريطة رقم 13).
وصمدت المدينة الباسلة، وظهرت فيها مقاومة ضارية، وقام الأمير الكامل محمد في شجاعة نادرة يشجع شعبه على الثبات والجهاد.
لقد طلب الأمير الكامل محمد - رحمه الله - النجدة من الناصر يوسف الأيوبي، فرفض رفضاً قاطعاً..
ثم أن الناصر يوسف لم يكتف بمنع المساعدة عن الكامل محمد، ولم يكتف بالمشاركة في حصار ميافارقين، بل أرسل رسالة إلى هولاكو مع ابنه العزيز، يطلب منه أن يساعده في الهجوم على "مصر"، والاستيلاء عليها من المماليك!!!..

 

 

 

 

 

 



توقيع Cleric

 

 



Facebook Twitter
  • اقتباس
Cleric
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن المشاركات التي كتبها Cleric
اضافة رد
صفحة 2 من 4 < 1 2 34 >

مواقع النشر (المفضلة)
  • إرسال الموضوع إلى Digg Digg
  • إرسال الموضوع إلى Google Google
  • إرسال الموضوع إلى Facebook Facebook

الكلمات الدلالية (Tags)
ونهـــايه, التتـار, بـــدايه

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري
تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

قوانين المنتدى
الانتقال السريع






الساعة الآن 10:19 PM.

الاتصال بنا - مؤسسة الكندي للإستشارات المالية - الأرشيف - الأعلى


Powered by vBulletin Version 3.8.12 by vBS
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd دعم فني

جميع الحقوق محفوظة لـ منتديات الكندي للتدريب والإستشارات المالية -



أقسام الموقع

  • منتديات الكندي
  • منتديات الكندي
  • منتديات الكندي
  • منتديات الكندي
  • منتديات الكندي
  • منتديات الكندي

نبذة عنــــا

منتديات الكندي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الكندي لإحتراف الفوركس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

للتواصل مع المهندس عادل الكندي نأمل منكم الاتصال على مدير مكتبه على الرقم 00212661504832 الاستاذ جمال سعداوي